العز بن عبد السلام

199

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فصل في الجدل لإظهار الحق قال اللّه تعالى : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ العنكبوت : 46 ] ، وقال : قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا [ هود : 32 ] ، وقال : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ النحل : 125 ] . إحسان الجدل إحسان إلى المجادل بإرشاده إلى الحق وإبطال شبهه ، وشرفه بشرف المجادل عنه ؛ فالجدل لإظهار الإيمان أفضل المجادلات . فصل في الخصام لإظهار الحق قال اللّه تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [ الحج : 19 ] ، وقال : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ [ النمل : 45 ] . الخصام لإظهار الحق أكرم به من خصام ، يثبت به الحق ويندحض به الباطل ، وهو إحسان إلى المخاصم بإنقاذه من النار . فصل في الرفق في تعليم الجاهل " شمت معاوية بن الحكم عاطسا في صلاته فرماه أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأبصارهم ، وضربوا بأيديهم على أفخاذهم فسكت وقال : واثكل أمياه ، ما لكم تنظرون إليّ ؟ فلما صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فبأبي هو وأمي ، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فو اللّه ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني - قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتقديس وقراءة القرآن " " 1 " . الرفق بالجاهل يؤلفه ويحثه على التعلم والعمل ، والعنف ينفره عن التعلم والعمل . فصل في تأديب الأهل بآداب الشرع قال اللّه تعالى : وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ [ مريم : 55 ] ، وقال : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها [ طه : 132 ] ، وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 537 ) عن معاوية بن الحكم مرفوعا .